ابن منظور

536

لسان العرب

قالوا : فلم يجعله مَكْنوناً إِلا وهو عِرْق ، قال الأَوَّلون : بل أَغاب اللسان في أَقْصى اللحم ، ولو كان عِرْقاً ما قال أَشْرَفَت الحَجَبَتان عليه ، ويقال : المَكْنون هنا الدَّمُ ؛ قال الجوهري : مَكْنون الفَائِل دَمُه ، وأَراد إِنَّا حُذاق بالطَّعْن في الفائل ، وذلك أَن الفارس إِذا حَذَق الطعن قصد الخُرْبةَ لأَنه ليس دون الجَوف عظم ، ومَكْنون فائِله دمُه الذي قد كُنَّ فيه . والفَالُ : لغة في الفائِل ؛ قال امرؤ القيس : ولم أَشْهَدِ الخَيْل المُغِيرة ، بالضُّحَى ، * على هَيْكَلٍ نَهْدِ الجُزَارة جَوَّالِ ، سَلِيم الشَّظى ، عَبْلِ الشَّوى ، شَنِجِ النَّسا ، * له حَجَباتٌ مُشْرِفاتٌ على الفالِ أَراد على الفائل فقلَب ، وهو عِرْق في الفخذين يكون في خُرْبة الوَرِك ينحدِر في الرِّجْل ، والله أَعلم . فصل القاف قبل : الجوهري : قَبْلُ نقيض بَعْد . ابن سيده : قَبْل عقيب بَعْد ، يقال : افعله قَبْل وبَعْد ، وهو مبني على الضم إِلا أَن يُضاف أو ينكَّر ، وسمع الكسائي : للَّه الأَمر من قَبْلِ ومن بَعْدِ ، فحذف ولم يَبْن ، وقد تقدم القول عليه في بَعْد ، وحكى سيبويه : افعله قَبْلاً وبَعداً وجئتك من قَبْلٍ ومن بَعْدٍ ، قال اللحياني : وقال بعضهم ما هو بالذي لا قَبْل له وما هو بالذي لا بَعْد له . وقوله تعالى : وإِن كانوا من قَبْلِ أَن ينزَّل عليهم من قَبْلِه لَمُبْلِسِين ، مذهب الأَخفش وغيره من البصريين في تَكْرير قبل أَنه على التوكيد ، والمعنى وإِن كانوا من قَبْلِ تنزيل المطر لَمُبْلِسِين ، وقال قطرب : إِن قَبْل الأُولى للتنزيل وقَبْل الثانية للمطر ، وقال الزجاج : القول قول الأَخفش لأَن تنزيل المطر بمعنى المطر إِذ لا يكون إِلَّا به ، كما قال : مَشَيْنَ ، كما اهتزَّت رِماحٌ تسفَّهَتْ * أَعالِيَها مَرُّ الرِّياحِ النَّواسِم فالرِّياح لا تُعرف إِلا بمرورها فكأَنه قال : تسفَّهت الرياحُ النَّواسِمُ أَعاليَها . الأَزهري عن الليث : قَبْل عَقِيب بَعْد ، وإِذا أَفردوا قالوا هو من قَبْلُ وهو من بَعْدُ ، قال : وقال الخليل قبلُ وبعدُ رفعا بلا تنوين لأَنهما غائيان ، وهما مثل قولك ما رأَيت مثلَه قَطُّ ، فإِذا أَضفتَه إِلى شيء نصبت إذا وقع موقع الصفة كقولك جاءنا قَبْلَ عبدِ اللَّه ، وهو قَبْلَ زيد قادِم ، فإِذا أَوقَعْتَ عليه من صار في حدِّ الأَسماء كقولك من قبل زيد ، فصارت من صفةً ، وخفِض قبلُ لأَن مِنْ مِنْ حروف الخفض ، وإِنما صار قبلُ مُنْقاداً لمِن وتحوَّل من وصْفِيَّتِه إِلى الاسمية لأَنه لا يجتمع صِفتان ، وغلبه منْ لأَن مِن صار في صدر الكلام فغلب . وفي الحديث : نسأَلك من خير هذا اليوم وخيرِ ما قبله وخير ما بعدَه ونعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما قبله وشر ما بعده ، سؤالُه خيرَ زمان مضَى هو قبول الحسنة التي قدَّمها فيه ، والاستعاذةُ منه هو طلب العفو عن ذنب قارَفَه فيه ، والوقتُ وإِن مضى فتَبِعَتُه باقية . والقُبْل والقُبُل من كل شيء : نقيض الدُّبْر والدُّبُر ، وجمعه أَقْبال ، عن أَبي زيد . وقُبُل المرأَة : فرجُها ، وفي المحكم : والقُبُل فرج المرأَة . وفي حديث ابن جريج : قلت لعطاءٍ مُحرِمٌ قبَض على قُبُل امرأَته فقال إِذا وَغَل إِلى ما هنالك فعليه دَمٌ ، القُبُل ، بضمتين : خلاف الدُّبُر وهو الفرج من الذكر والأُنثى ، وقيل :